محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 151
طبقات فحول الشعراء
2 - « وإنه من المحتمل جدّا أن تكون كتابة اسم « طبقات فحول الشعراء على نسخته لو كان يعود إلى وقت متأخّر عن النسخة الأصلية » . وقوله : « على نسخته » واضح جدّا أنه يريد ما كتبته بيدي لنفسي . أما قوله : « النسخة الأصلية » ، فيحتمل وجهين : أن يراد به « المخطوطة » ، كما قال أولا « النسخة المخطوطة » ، ولو حملناها على هذا كان دخولا صريحا في الهذيان ، كما مرّ آنفا . فلم يبق إلا أن يكون معناها هو « النسخة » التي كتبتها بيدي ، لنفسي . وإذن ، فلا معنى لقوله « الأصلية » البتة ، وينبغي حذفها ضربة واحدة ، فيكون سياق الكلام هكذا : « وإنه من المتحمل أن تكون كتابة اسم « طبقات فحول الشعراء » على نسخته لو كان يعود إلى وقت متأخر عن نسخته » . وهذا أيضا هذيان يجرى متخبّطا ، مخلّيا ( وقد سبق تفسير : مخليا ) . وبالطبع ينبغي أن يبرّأ الدكتور على جواد من هذا على الأقل . ولا حيلة لنا في إخراجه من هذا ، إلا بأن نقول : إن لفظ « عن النسخة الأصلية » لغو محض ينبغي إسقاطه حتى تستقيم العبارة ، وتصير هكذا . « وإنه من المحتمل أن تكون كتابة اسم « طبقات فحول الشعراء على نسخته لو كان يعود إلى وقت متأخر » ، ومعنى هذا كما قلت آنفا : هو أنى كاذب ، لأن ذلك مشكوك فيه بقوله « لو كان » ، وأنه يظن على الأقل أنى زدتها في وقت متأخر عن الوقت الذي نسخت به ما نسخت من المخطوطة . ويكون الكلام الآتي هو دليله وبرهانه على أنى كما وصف ، أي كذّاب .